محمد حسين الذهبي
377
التفسير والمفسرون
جعلنا لهم نهج الطريق فأصبحوا * على ثبت من أمرهم حين يمموا فيكون المعنى على هذا ، أن اللّه سبحانه بين لكل نبي عدوه حتى يأخذ حذره منه « 1 » . تصرف المعتزلة في القراءات المتواترة المنافية لمذهبهم : وأحيانا يحاول المعتزلة تحويل النص القرآني من أجل عقيدتهم إلى ما لا يتفق وما تواتر من القراءات عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . فمثلا ينظر بعض المعتزلة إلى قوله تعالى في الآية ( 164 ) من سورة النساء « وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً » فيرى أن مذهبه لا يتفق وهذا اللفظ القرآني حيث جاء المصدر مؤكدا للفعل ، رافعا لاحتمال المجاز ، فيبادر إلى تحويل هذا النص إلى ما يتفق ومذهبه فيقرؤه هكذا « وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً . . » بنصب لفظ الجلالة على أنه مفعول ، ورفع موسى على أنه فاعل . وبعض المعتزلة يبقى اللفظ القرآني على وضعه المتواتر ، ولكنه يحمله على معنى بعيد حتى لا يبقى مصادما لمذهبه فيقول : إن كلم من الكلم بمعنى الجرح ، فالمعنى وجرح اللّه موسى بأظفار المحن ومخالب الفتن ؛ وهذا ليفر من ظاهر النظم الذي يصادم عقيدته ويخالف هواه . هذا الذي ذكرناه ، تعرض له الزمخشري في كشافه ، فرواه عمن قال به عندما تكلم عن هذه الآية فقال « وعن إبراهيم ويحيى بن وثاب أنهما قرءا « وكلم اللّه » بالنصب ، ثم قال منددا بالرأي الثاني : ومن بدع التفاسير أنه من الكلم ، وأن معناه ، وجرح اللّه موسى بأظفار المحن ومخالب الفتن » ا ه « 2 » :
--> ( 1 ) انظر تفسير الفخر الرازي ج 6 ص 471 . والمذاهب الإسلامية في القرآن الكريم ص 130 . ( 2 ) الكشاف ج 1 ص 397 - 398 .